عبد السلام مقبل المجيدي
80
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
يشاهد ويسمع من العالم الخارجي إلى مراكز وعيها في الدماغ ومنه إلى المركز الأصلي للوعي ( الفؤاد ) . . . أما الملك فيصل مباشرة بكلام مسموع ، كما أن صورته تصل مباشرة إلى مركز الفؤاد ، فيلقي بالوحي الإلهي على قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويسمعه النبي صلى اللّه عليه وسلم سماع أذن وفؤاد بدليل تحريك لسانه بعد الملك - وسيفصل ذلك في المبحث الذي بعد هذا إن شاء اللّه عزّ وجل - ، في حين يرى الصحابة آثار ذلك من الشدة التي تعتري النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والتي سموها ( برحاء الوحي ) . . . فيلقي الملك الوحي حال كون هذا الملقى بلسان عربي مبين ، فيقرؤه جبريل عليه السلام على النبي صلى اللّه عليه وسلم كما أمره اللّه سبحانه وتعالى أن يقرأه ؛ ولذا نسب الفعل إلى ذاته العلية سبحانه في قوله فَإِذا قَرَأْناهُ مبالغة في التأكيد على أن ما قرأه جبريل عليه السلام هو اللفظ الذي أراد اللّه سبحانه وتعالى أن يقرأه ، وبالهيئة ذاتها التي أرادها عزّ وجل ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم حال قراءة جبريل عليه السلام مطرق مستمع لا يحرك لسانه - بعد تعليمه ذاك - حتى يقضي جبريل عليه السلام ، قراءة الوحي عليه ، فإذا قضى انطلق جبريل عليه السلام ، وقرأه النبي صلى اللّه عليه وسلم كما قرأه جبريل عليه السلام ، فلا يعترض معترض على هذا الموضع بالقول : إنا لا نراه يحرك لسانه ترديدا ، إذ الإلقاء على قلبه ، ومعلوم أن عدم تحريك لسانه كان بعد نزول سورة القيامة « 1 » . ويدل لما سبق تفصيله من مراحل حديث عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنه قال : بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بفناء بيته بمكة جالس ، إذ مر به عثمان بن مظعون فكشر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( ألا تجلس ؟ ) قال : بلى ! قال فجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مستقبله ، فبينما هو يحدثه ، إذ شخص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ببصره إلى السماء ، فنظر ساعة إلى السماء ، فأخذ يضع بصره حتى وضعه على يمينه في الأرض ، فتحرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره ، وأخذ ينفض رأسه كأنه يستفقه ما يقال له ، وابن مظعون ينظر ، فلما
--> ( 1 ) ويأتي مزيد تفصيل لذلك - إن شاء اللّه تعالى - عند ذكر حديث المعالجة : المبحث السادس من هذا الفصل .